ابن بسام

317

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إذا قطعن علما بدا علم وكان آخرها الذي نسخ به ما قبله أن تدرج الشّورى إلى إبقاء الشّورى للورثة ، فثويت أرقب هذا الحين وأرجو أن يحين : كما يرجو أخو السّنة الربيعا * كما في بطون الحاملات رجاء [ 1 ] فكنت وإياه سحابة ممحل * رجاها فلمّا جاوزته استهلت [ 2 ] / وفي فصل منها : ولم أقصّ عليك يا سيدي ممّا اجتلبته إلّا ما شهر شهرة الاسم ، وعرف معرفة النّسب ، و « ما يوم حليمة بسرّ » . وكنت أول حبسي قد وضعت من السجن في موضع جرت العادة بوضع مستوري الناس وذوي الهيئات منهم فيه ، وفي الشر خيار ، وبعضه أهون من بعض [ 3 ] . فمنيت من مطالبة بعض من يأتمر الناظرون في السجن له ويسمعون منه ، بما اقتضى نقلي إلى حيث الجناة المفسدون ، واللّصوص المقيدون . وشكوت ذلك إلى الحاكم الحابس لي في اليوم الذي مضى ذكره بمشهد من تقدّم وصفه ، فانتفى من الرّضى به ، وأظهر الامتعاض منه ، وتقدّم إلى الموكّل بالسجن في اختيار مجلس أباين فيه من لا تليق بي ملابسته ، وأنتبذ عمن لا ترضى لي مجالسته . ثم لم ألبث أن أحضره مجلس نظره ، وأمر بتأديبه على امتثاله فيّ ما أمره به ، وانتهائه إلى ما حدّ له ، واستأنف العهد في التضييق عليّ ، ومنع من اعتاد صلتي من الوصول إليّ ، فأصعدت إلى غرفة في السجن أقنعني بها مع خساستها ، وأسلاني عن المصيبة بالكون فيها على مضاضتها ، انفرادي من لفيف الأخلاط ، ومن ضمّه السجن من السفلة والسّقاط . فحين استوائي إليها عهد بحطي إليهم وخلطي بهم ووضعي بينهم ، فنقلت في نفسي ثلاث نقل على أقبح النّصب ، وأسوأ الرّتب . ودخل إليّ ، في هذه الحال ، من أبلغني عن ابن أخي الحكم رسالة جامعة من السبّ الفاحش لفنون ، مشتملة من الوعيد المرهب على ضروب ، فلو ذات سوار لطمتني ! ! :

--> [ 1 ] من قول المكعبر الضبي ( أو محرز بن المكعبر ) وصدره : وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ؛ انظر : الكامل 1 : 80 ، 81 ، والحماسة ، شرح التبريزي ( 4 : 15 - 16 ط . بولاق ) . [ 2 ] لكثير عزة ، ديوانه : 103 وروايته : « كأني وإياها » وانظر أمالي المرتضى 1 : 414 ، ومجموعة المعاني : 142 . [ 3 ] من قول أبي خراش الهذلي : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض